السبت، 8 مارس 2014




أدوار الشباب في النضال
ركن الرأي
يردد العديد منا عبارات من المؤكد أنهم يعنونها بكل ماتحمل حروفها وعباراتها من معنى يشير الى أن الشباب هم "أمل المستقبل " و"عماد الوطن". وبالطبع هي عبارات تدل دلالة واضحة على مدى ما ينتظره الوطن والشعب الإرتري من فئة الشباب.
إن الشباب كانوا وسيظلون عماد الوطن والأمة وعصبها وروحها ووجهها الساطع المشرق ومفجروا طاقاتها وأساس نهضتها وتقدمها وبسواعدهم تتحقق رفعة ورقي المجتمع ,وهم أيضاً وقود الثورة والتغيير وحاملوا مشعل الحرية والكرامة وأمل المستقبل والغد الجميل ,فكم كان لينين محقاً عندما قال "من معه الشباب فله المستقبل".
دور الشباب في النضال :
لقد كان للشباب ومازال دور الريادة ولهم مكانة متميزه في نضالات شعبنا الإرتري الأبي ضد الإستعمار والإستغلال بكل أنواعه وضد كل أشكال التمايز والإقصاء الإجتماعي ,كما كان للشباب أيضاً دوراً بارزاً في قيادة المجتمع الإرتري ضد مختلف القوى الإستعمارية التي توالت على البلاد.
فتاريخ شعبنا حافل بالإنجازات البطولية التي صنعها الشباب في ساحات النضال ضد المستعمر الإثيوبي حتى تحقق النصر المنشود بنيل البلاد لإستقلالها .
إن العالم اليوم يعيش مخاض ولادة الحركات الشبابية المناضلة بهدف التعبير عن أنفسهم وامالهم وهويتهم الفردية والجماعية.
في ظل هذا الزخم الواسع هل ياترى أن شباب ارتريا إستثناء عن شباب مصر وليبيا وسوريا....الى آخره !!؟؟ لا نعتقد ذلك بل إن التجربة المكتسبة والرصيد النضالي الكبير في بلادنا منذ حقبة الإستعمار إلى وقتنا الحالي وذلك من خلال مساهمة الحركات والجمعيات الشبابية في تنظيم المسيرات والوقفات الإحتجاجية في دول المهجر ضد سفارات النظام القمعي خير مثال ودليل على وعي الشباب بدورهم الحقيقي في النضال لأنهم هم المستفيدين الأكبر منه لأنهم ايضاً المتضررين الأكبر من ويلات النظام الحاكم في اسمرا.
 
والوقفات الإحتجاجية في دول المهجر ضد سفارات النظام القمعي خير مثال ودليل على وعي الشباب بدورهم الحقيقي في النضال لأنهم هم المستفيدين الأكبر منه لأنهم ايضاً المتضررين الأكبر من ويلات النظام الحاكم في اسمرا.     إن إتحاد الحركات والجمعيات الشبابية تحت مظلة واحدة وولادة إتحاد شباب إرتريا لإنقاذ الوطن تجعلنا نقر ونؤكد الدور الأساسي الذي يستطيع فيه الشباب الإرتري خلق حركة نضالية أقوى من ذي قبل.
كما أن الحركة النضالية وموجة المظاهرات الواسعة التي شهدتها مختلف المدن الأجنبية التي تتواجد بها الجاليات الإرترية في السنوات الاخيرة والتي شاركت فيها مختلف الشرائح الإجتماعية كان للشباب الدور المساهم والمبادر في قيادتها وأثبتوا فيما لا يدعو للشك مجال في انهم قوة قادرة على الفعل وعلى الإسهام بشكل متميز في التعبير والعمل.
ومن هنا نؤكد انه لكي نصل إلى تحقيق أهدافنا ورغباتنا يجب علينا كشباب التسلح: بالعلم وبالعمل به لأن ذلك هو أساس كل نهضة  فالعلم وحده لا ينفع إلا إذا تحول الى طاقة عمل منتجة.
هذا بالإضافة الى أن التعاون بيننا كشباب في جميع المجالات هو أساس النهوض بأعباء المرحلة فالفرد وحده لا يمكن أن يقوم بجهد فردي يغنينا عن الحاجة لجهد الآخرين في الرفع من شأن الامة ، ذلك أن الأمم تقوى حين تتكاتف وتتعاون كما يجب علينا أيضاُ التحلي بالثقة والإيمان بقدراتنا المتحدة على إحداث التغيير .
في الختام يعتبر دور الشباب في عملية التغيير والنضال في مجتمعنا هو دور الطليعة القادرة على إحداث التغيير.
فمن صميم قلوبنا نحيي الشباب الإرتري المناضل في كل مكان الذين إستعادوا دورهم في تحريك المجتمع وحمل راية النضال من جديد وإن كان هذه المرة ضد الديكتاتورية الوطنية المتمثلة في نظام الهقدف المستبد .
إتحاد شباب إرتريا لإنقاذ الوطن....
 سمير عزالدين إسماعيل......





التحديات الماثلة أمام الشباب الإرتري
لاشك أن هناك تحديات تقف بالمرصاد أمام تقدم الشباب الإرتري اليوم نحو الزود عن الشعب والوطن والإنضمام لركب الثورة الناهضة لإحداث التغيير الديمقراطي والرافضة لإستمرار حكم العسكر في إرتريا، ولعل هذه التحديات أصبحت تأخذ أشكال عديدة وتواجه أصناف ثلاثة من الشباب، الصنف الأول هم الذين قام الهقدف بتعبئة عقولهم وتوجيه عاطفتهم لخدمة النظام  وجعلهم من أهم أدواته التي يدافع بها عن شرعيته وإستحقاقه للسلطة ، ولعل هذه الشريحة من الشباب تم إستدراجهم وإنتشالهم من مراحلهم التعليمية الإبتدائية وقام بنقلهم الى سكناته العسكرية ليصبحوا جنوده الخلصاء وخطوط دفاعاته الأمامية ، ومن ثم لينالوا بذلك ثقة النظام ويقوم بترقيتهم وتدريبهم في قواته الخاصة والوظائف الأمنية الهامة المخصصة للصفوة ، ولا عجب أن أصبحوا يمارسون الوسائل البشعة التي تدربوا عليها ضد أهاليهم وجموع أفراد شعبهم الإرتري.
ولكن عندما شعروا بالضائقة الإقتصادية تحيط بهم وتهاوت أمام أعينهم طموحاتهم المستقبلية وتطلعاتهم للحرية والعيش كباقي خلق الله، بدأوا في التزمر من الوضع والتخطيط للهرب خارج البلاد، لأنهم لا يريدون أن يعيشوا بلا مستقبل وبلا أمل في التغيير والتطور نحو الأفضل، وهؤلاء الشباب هم الشريحة التي تضررت كثيراً ولم تعد قادرة على التفكير المستقل لأن إرادتها أصبحت لاتجيد سوى الخضوع ولا تؤمن إلا بالهقدف، ولذلك يصعب عليها أن تتجاوب مع
النضال الوطني القائم لأن قناعتها بصلاحية الهقدف للحكم لا تدانها قناعة أخرى ،  لأن المعارضة للنظام والمقيمة في إثيوبيا في نظرهم عملاء خانوا الوطن وإنكروا أمانة الشهداء الذين جاءوا بالإستقلال من خلال تضحياتهم وتصديهم للعدو ورفضهم  الإستسلام .
أما الصنف الثاني من الشباب هم الذين أكملوا تعليمهم الجامعي أو الثانوي في إرتريا وبنفس الأسلوب السابق لكنهم مجبرون ولاخيار أمامهم غير ذلك ، وعندما لاحت أمامهم الفرصة للتخلص من واقع المعاناة التي يعيشونها كباقي أفراد الشعب الإرتري ، إغتنموا الفرصة وأصبحوا لاجئين معبرين بكل وضوح عن رفضهم لسياسة النظام الديكتاتوري من خلال مشاركتهم في المسيرات السلمية والتظاهرات المنددة بسقوط الهقدف ، وهم مع ذلك غير مستعدين لإجراء المقابلات الصحفية للكشف عن الوضع الراهن في إرتريا ، ولهذا نجدهم يهربون من مواجهة الكامرات فيغطون وجوههم تارة بالنظر الى الأسفل وتارة بوضع أقنعة أو كتاب يحملونه بأيديهم لمنع الأضواء من تحديد هويتهم الشخصية .
الصنف الثالث وهم من جاء الى إرتريا بعد الإستقلال قادماً من معسكرات اللاجئين أو تاركاً إقامته سارية المفعول في دول المهجر مفضلاً الإقامة في وطنه الغالي، هؤلاء معظمهم ولد خارج إرتريا  ومع ذلك يتمتعون بحس الوطنية بصورة ملفتة لأن أسرهم أحسنت
تربيتهم وتعبئتهم لصالح وطنهم حتى إرتفعت لديهم الغيرة الوطنية بنسبة لا تقل عن الذين ولدوا داخل إرتريا، وهم عندما إنخرطوا في الحياة الإجتماعية والمهنية والتعليمية حصلوا على ألقاب تدل على أنهم غرباء عن الوطن رغم كونهم إرتريين ،ثم فجأة وجدوا أنفسهم داخل إحدى الحملات التي يديرها النظام لتجنيد المجتمع لأغراضه ونزواته العسكرية لقمع الشعب الإرتري أو دول الجوار، وعندما ضاقت بهؤلاء الأرض بمارحبت لرفضهم مبدأ الخدمة العسكرية غير محددة الأجل قرروا العودة مجدداً للهجرة والإغتراب أو اللجؤ الى معسكرات اللاجئين كما كان الحال عليه سابقاً قبل الإستقلال، فتمكن بعضهم الخروج من إرتريا بطريقة رسمية وآخرين إضطروا لإرسال أبناءهم عبر السماسرة والمهربين خارج الوطن ومن ثم لحقوا بهم وبنفس الطريقة غير الآمنة فنجح من نجح وتعرض من تعرض للإعتقال ومن ثم التعذيب والقتل .
إن الأصناف الثلاثة جميعها مرت بنفس الظروف الإنسانية القاسية وتعرضوا لكافة أنواع الإمتهان والقمع والترهيب والتعذيب النفسي والجسدي داخل إرتريا، ومع ذلك أصبح لكل صنف موقفه المختلف من العملية النضالية المناهضة للهقدف ، وكأن سقوط الهقدف لايرفع عن عاتق الجميع الكثير من الضغط النفسي الذي بات يمنعهم من التجاوب مع الحياة الجديدة التي إنتقلوا إليها، فمنهم من يخفي حقيقة مشاعرهم من المشاركة في المسيرات السلمية ضد الهقدف لأسباب كثيرة أهمها الخوف على من تبقى من الأسرة داخل البلاد أو الخوف من أن يحرمه النظام من العودة الى إرتريا مجدداً ، وهذا لا ينفي وجود من يؤمن بالهقدف إيمانه بالوطن كنتاج طبيعي للتعبئة الخاطئة التي تلقوها داخل الوطن من آليات الهقدف الإعلامية التي إستغلت نفسية المواطن وعملت على خداعه بترديد أنغام الوطنية ونسج أوتارها من خلال الهوية السياسية الجديدة للبلاد التي تحققت بفضل الهقدف ، فظن معظم هؤلاء الشباب أن الدفاع عن الوطن يعني حماية النظام الإرتري القائم الذي بفضل مجاهداته وقدرات زعيمه إسياس أفورقي الأسطورية تحقق الحلم، وبالتالي هم يعتبرون النظام الحاكم خط أحمر يجب أن لا يمسه أحد وإلا تعرض إنتماءه للوطن للشكوك وولاءه  للمساءلة والتجريم.
ذلك في الوقت الذي ننادي فيه الشباب بجميع أصنافهم المذكورة أعلاه، الى النهوض من سباتهم والتخلص من عبوة الدعاية التي تملأ فراغ حياتهم وتحول بينهم وبين الرؤية الواضحة لحقيقة الوضع المأساوي القائم ، لأن الذي تخلى عن أمانة الشهداء وباع تضحياتهم بثمن بخس هو إسياس أفورقي والمتنفعين من سياسته الإنتهازية وليس العكس، وبالتالي لايوجد خيانة للمبادئ الوطنية عند الإنضواء لمعسكر القوى المعارضة لسياسة الهقدف الديكتاتورية، لأن المسار النضالي الذي تقوده الإرادة الشبابية اليوم لا يهدف الى شئ آخر سوى توحيد الطاقات الشبابية وتحديد هوية العدو والإجماع حول المسار الديمقراطي الذي يمكننا معه من إعادة الكرامة والإرادة المستلبة الى أصحابها (أي جموع الشعب الإرتري) وحماية الوطن والمواطن من قبضة السياسة الإستعمارية لنظام الهقدف وأي نظام إرتري قادم.
لندرك من ذلك أن التحدي الكبير أمام شريحة الشباب يتمثل في التجربة القاسية التي تعرضوا لها والقراءة الخاطئة للأحداث التأريخية التي شكلت الوطن الإرتري اليوم بالإضافة الى مخاوفهم النفسية على أسرهم من التعرض لخطر الإنتقام إذا حاربوا علناً سياسة النظام الحاكم ، وأخيراً تأثرهم بثقافة النظام التي بنت فجوة بين ألوان الطيف الإرتري (أي اللغات والقوميات والديانات) المشكلة لهوية المجتمع الإرتري والتي تشبه ألوان العلم الإرتري المتحدة في إطار واحد وهي رغم إختلاف ألوانها وتعددها إلا أنها تشكل في مجموعها مصدر قوتنا ورمز وطنيتنا وشعار وحدتنا ، ولعل التفرقة التي تعاني منها الساحة الإرترية اليوم هي نتاج سياسة المستعمر الأجنبي والوطني على حد سواء ، لأن الإستقطاب الحاد لشريحة الشباب من قبل القوى المعادية للوطن (عملاء الهقدف وعملاء ثقافة الديكتاتورية المتواجدين في المعسكرين الحاكم والمعارض) أصبح من الأسباب الرئيسية التي جعلت الساحة بلا هدف تنظيمي يجمع شملها ويقوي عزمها ويحدد مسارها الوطني .
أما الواقع المتردي لمعسكر المعارضة والمظهر المخزي لقواها التنظيمية وقدراتها القيادية التي فشلت في إدارة العملية النضالية المناهضة لمعسكر القوى المساندة للهقدف ، هو الآخر أصبح من التحديات التي أوجدت المبرر لقطاع كبير من الشباب لرفض الإنضواء لهذا المعسكر إما بإعتباره عميل لإثيوبيا أو لأنه فقد مصداقيته أمام الشعب الإرتري وأثبت فشله ، إذ أن معظم الشباب القادم من إرتريا الى معسكرات اللاجئين يجهل حقيقة الأوضاع السياسية القائمة ولهذا تم تشكيله ليكون جزء من إفرازات المرحلة السابقة وتعقيدات المرحلة الراهنة ، وبالتالي فهو لا يستطيع تحديد موقفه المستقل منها لكونه متأثر بموقف الهقدف المعادي لكل من يعارضه ، حيث لم يبق أحد لم يعاديه النظام الإرتري أو لم يقع فريسة حكمه الديكتاتوري، ولعل هذه الخلاصة كافية لجعل الشباب يعود الى رشده ويدرك موقعه من الإعراب ودوره النضالي المنتظر لدعم حق الشعب الإرتري في الحرية والديمقراطية والسلام.
                  حريتنا حتمية
       حركة شباب إرتريا لإنقاذ الوطن